عبد القادر الجيلاني

296

سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار

وسئل رضي اللّه عنه عن السّكر فقال : هو غليان القلوب عن ذكر الحبيب والخوف اضطراب القلوب مما علمت سطوة المحبوب واليقين تحقيق الأسباب والأسرار بأحكام المغيبات والاتصال بالمحبوب والانقطاع عما سواه وإصلاح الاستئناس والوحشة والغيبة في الذكر وأن ترى نفسك في حال الذكر غائبا عن غيره وترك الحرمة المشاهدة والتواجد في حال اللقاء والمشاهدة تعجز عن الفهم والغيبوبة مع المحبة لا تتصور وإذا قويت الإرادة واتصل بها الذكر واشتد المرام فولدت منها المحبة وإذا احتوى المراد على القلب صار كله ملكه فإذا ملكه سقطت الإرادة منه غليره وكان سقوط ملك المملوك منه حقيقة وهذه الحالة خالصة ومتى ذكرته فأنت محبّ ومتى سمعت ذكره لك فأنت محبوب والخلق حجابك من نفسك ونفسك حجابك عن ربك والفقر موت والناس يطلبون أن يعيشوا فيه والقال تقتدي به العوام والحال تقتدي به الخواص وإذا باسطك انبسط وتنقلب رخصتك عزيمة وعزيمتك دلالة والرخصة لناقص الإيمان والعزيمة لكامل الإيمان والملك للفانين . وسئل رضي اللّه عنه عن معنى اسم الفقير فقال ف ق ي ر ثم أنشد : فاه الفقير فناؤه في ذاته * وفراغه من نعته وصفاته والقاف قوة قلبه بحبيبه * وقيامه للّه في مرضاته والياء يرجو ربه ويخافه * ويقوم بالتقوى بحق تقاته والراء رقة قلبه وصفاؤه * ورجوعه للّه عن شهواته ثم قال رضي اللّه عنه ينبغي للفقير أن يكون جوّال الفكر جوهري الذّكر جميل المنازعة قريب المراجعة لا يطلب من الحق إلا الحق ولا الصدق أوسع الناس صدرا وأذل الناس نفسا ضحكه تبسما واستفهامه تعلما مذكرا للغافل معلما للجاهل لا يؤذي من يؤذيه ولا يخوض فيما لا يعنيه كثير العطاء قليل الأذى ورعا عن المحرمات متوقفا عن الشبهات غوثا للغريب أبا لليتيم بشره في وجهه حزنه في قلبه مشغولا بفكره مسرورا بفقره لا يكشف شرّا ولا يهتك سترا لطيف الحركة نامي البركة حلو المشاهدة سخيّا بالفائدة طيب المذاق حسن الأخلاق لين الجانب جوهرا سيالا ذائبا طويل الصمت جميل النعت حليما إذا جهل عليه صبورا على من أساء إليه ولا يكن عنده جمود ولا لنار الحق خمود لا بنموم ولا حسود ولا عجول ولا حقود يبجل الكبير ويرحم الصغير أمينا على الأمانة بعيدا عن الخيانة ألفه التقي خلقه الحياء كثير الحذر مداوم السهر قليل التدلّل كثير التحمّل قليلا بنفسه كثيرا بإخوانه حركاته أدب وكلامه